أصل الكون في القران ونهج البلاغة - لبيب بيضون

اصل الکون في القرآن ونهج البلاغة

لبیب بیضون ماجستیر في الفیزیاء

انفجار الکون:

یعتقد العلماء بأنّ الکون کان في بدایته علی شکل کتلة واحدة انفجرت، ثمّ تبعثرت منها الالکترونات والنترونات والبروتونات، ثمّ تشکلت بعض العناصر الغازیة کالهدرجین والهلیوم.

وبعد 285000 ملیون سنة من الانفجار، کان الکون عبارة عن فضاء مملوء بکتلة غازیة منتظمة التوزیع مع تموجات بسیطة. وبوجود هذه التموجات أو بتعبیر آخر الاختلاف القلیل جداً في الکثافة بین جزء وآخر من مادة الکون، وبتاثیر قوی الجاذبیة؛ أدّی ذلک إلی نشؤ ملیارات الکواکب والمجرات في الکون.

ثمّ بدأت تتشکل العناصر البسیطة کالیثیوم والدوتیریوم، وذلک قبل الیوم بـ 15000 ملیون سنة، وأصبح الکون یتجه باتجاه الترتیب والتنظیم الهائل لمکوناته الغازیة، إلی أن تکونت الذرات ( (moleculs.

وقد طالعتنا الصحف العالمیة في 23 نیسان 1992 میلادیة بأحد أعظم اکتشافات القرن العشرین الفلکیة.

یحاول الاکتشاف تعلیل کیفیة نشوء الکون والمجرات، ویتضمن إضافة للمعلومات السابقة، أنّه واکب الانفجار الاول تشکل ذرات ثقیلة ذات قوی جاذبیة عالیة تدعی المادة المظلمة، ساهمت في تشکیل النجوم والکواکب، وذلک بتجمعها في مناطق معیة من الفراغ، ثمّ جذبها المرکبات الغازیة الحقیقة التي تملأ الکون.

الزمن....................الف ملیون سنة 300............ألف ملیون سنة 285....................................الانفجار الکوني

              بدأت تتشکّل الذرّات....             (کتلة غازیة منتظمة التوزیع مع تموجات)              جسیمات عنصریة)

تشکلّت الغازات من الجسیمات ا لعنصریة

مراحل تشکّل الکون

تشکل الکون والقرآن:

إذا ربطنا بین نظریة انفجار الکون وتشکل السماوات والارض، وبین ما ورد في القرآن الکریم، نجد أنّ القرآن هو أوّل من قال بانشطار ـ السماوات بعد أن کانت کتلة واحدة، کما تقول نظریة الانفجار الاعظم، وذلک في قوله جل من قائل: ﴿أَوَلَمْ يَرَى الَّذِينَ کفَرُوا أَنَّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ کانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنْ الْمَاءِ کلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ﴾ (سورة الانبیاء 30).

وفي قوله ﴿أَفَلا يُؤْمِنُونَ﴾ تحدیاً للأمم القادمة ا لتي ستکشف هذه الحقیقة وتراها بمنظار العلم والعقل، فلایحجبها عن الایمان بالقرآن وآیاته شيء، ولا یحجزها عن السجود لعظمة الله حاجز.

وقد أجمعتَ کتب کتب التفسیر لهذه الآیة علی أنّ الکون کان کتلة واحدة ملتحمة (الرتق) ثمّ فصلها سبحانه عن بعضها (الفتق) وفق تدبیر منظم وتقدیر محکم، بحیث أخذ کلَّ جزء من هذه الاجرام دوره وفاعلیته في التکامل الکوني.

ان نظریة الکتلة الواحدة للکون وضعت سنة 1929 واعتمدت سنة 1945، وقد جاء بها القرآن قبل ما یزید علی الألف واربعمائة عام، حین کان الناس في ظلمات الجهالة غارقین، نظریة تشکیل الغازات بعد الانفجار الاعظم وملئها الکون قبل تشکل الاجرام، فقد سبق إلیها القرآن بشکل صریح واضح لا یحتمل التأویل، وذلک في قوله تعالی: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعاً فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعاً أَوْ کرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ فصلت 11.

وقد عامل سبحانه هذه الاجرام التي لا تعقل معاملة العاقل في خطابة لها، وفي قوله ﴿طَائِعِينَ﴾، تعظیماً لشأنها، ولبیان أنّها امتثلت أمر الله تعالی في تسیرها في مدارتها وأفلاکها لاتحید عنها، فکانها تعقل الاوامر المنوطة بها، وتقوم بالوظائف الملقاة علی عاتقها.

تشکل الکون في نهج البلاغة:

في حین تکلم القرآن عن خلق الکون بشکل رموز وجیزة لا تشفي الغلیل، جاء باب مدینة علم الرسول| لیشرح لنا تلک الرموز ببیان موسع لم نشهد له مثیلاً.

حسبنا من ذلک ما ورد في الخطبة الاُولی من النهج، وفي الخطبة 89 وهي المسماة بالقاصعة، والنص التالي من القاصعة، یقول× في وصفه لتشکل السماء:

(ونظم بلا تعلیق رَهَوات فُرَجها، ولا حمَ صُدوع انفراجها،  ووشج بینها وبین أزواجها... وناداها بعد إذ هي دخان، فالتحمت عری أشراجها، وفتق بعد الارتقاق صوامتَ أبوابها).

یشیر الامام علي× في هذا الکلام إلی أوّل نشؤ المجرات، فقد کان یسود الکون دخان هو غاز الهدروجین، ثمّ حرکه سبحانه في دوائر، فتجمعت دقائقه في مجموعات کالعُری، هي النوی الاولی لتشکل مجموعات المجرة.

کانت السماء أول ما خلقت غیر منتظمة الاجزاء، فنظمها سبحانه بقدرته، وجعلها في مستوی واحد، بعد أن کان بعضها عالیاً وبعضها سافلاً، وأزال بذلک الفراغات التي بینها.

یقول×: (ونظم بلا تعلیق رهوات فرجها) فجعلها کالبساط الواحد من غیر حاجة الی وسائل تعلیق. ثمّ ألف وأزال ما بینها من شقوق (ولاحم صدوق انفرجها) فجعلها جسماً وسطحا أملس. بل جعل کل جزء منها ملتصقاً بمثله (ووشَح بینها وبین أزواجها) وفي هذا وصف دقیق لنظریة الکتلة الغازیة المنتظمة التوزیع التي ذکرناها سابقاً.

ثمّ یقول×: (وناداها بعد إذ هي دخان) فالکون کان ملیئاً بالغاز، قبل تشکل الکواکب والمجرات. ثمّ یقول×: (فالتحمت عُری أشراجها) وفي هذا تشبیه لکواکب کل مجموعة من مجموعات المجرة بالعری الدائریة التي التحمت مع بعضها برباط الجاذبیة حین دارت حول مرکز واحد.

ثمّ یقول×: (وفتق بعد الارتتاق صوامتَ أبوابها) وفي هذا إشارة إلی ما ورد في القرآن الکریم من قانون الفتق بعد الرتق، فقد کانت هذه المجرات کتلة واحدة لا منفذ فیها، وتشغل حیزاً بسیطاً من الکون، ثمّ أصبحت بعد ذلک منظومات معلقة في الفضاء، تفصل بینها فراغات هي کالأبواب التي یمکن أن تعبر منها إلی الاقطار الأبعد من الکون[1].

[1] المصدر للفقرة الاولی من هذا البحث هو مجلة النور البیروتیة، عدد آب 1992م، ص 8 و9.

أصل الكون في القران ونهج البلاغة - لبيب بيضون

اصل الکون في القرآن ونهج البلاغة

لبیب بیضون ماجستیر في الفیزیاء

انفجار الکون:

یعتقد العلماء بأنّ الکون کان في بدایته علی شکل کتلة واحدة انفجرت، ثمّ تبعثرت منها الالکترونات والنترونات والبروتونات، ثمّ تشکلت بعض العناصر الغازیة کالهدرجین والهلیوم.

وبعد 285000 ملیون سنة من الانفجار، کان الکون عبارة عن فضاء مملوء بکتلة غازیة منتظمة التوزیع مع تموجات بسیطة. وبوجود هذه التموجات أو بتعبیر آخر الاختلاف القلیل جداً في الکثافة بین جزء وآخر من مادة الکون، وبتاثیر قوی الجاذبیة؛ أدّی ذلک إلی نشؤ ملیارات الکواکب والمجرات في الکون.

ثمّ بدأت تتشکل العناصر البسیطة کالیثیوم والدوتیریوم، وذلک قبل الیوم بـ 15000 ملیون سنة، وأصبح الکون یتجه باتجاه الترتیب والتنظیم الهائل لمکوناته الغازیة، إلی أن تکونت الذرات ( (moleculs.

وقد طالعتنا الصحف العالمیة في 23 نیسان 1992 میلادیة بأحد أعظم اکتشافات القرن العشرین الفلکیة.

یحاول الاکتشاف تعلیل کیفیة نشوء الکون والمجرات، ویتضمن إضافة للمعلومات السابقة، أنّه واکب الانفجار الاول تشکل ذرات ثقیلة ذات قوی جاذبیة عالیة تدعی المادة المظلمة، ساهمت في تشکیل النجوم والکواکب، وذلک بتجمعها في مناطق معیة من الفراغ، ثمّ جذبها المرکبات الغازیة الحقیقة التي تملأ الکون.

الزمن....................الف ملیون سنة 300............ألف ملیون سنة 285....................................الانفجار الکوني

              بدأت تتشکّل الذرّات....             (کتلة غازیة منتظمة التوزیع مع تموجات)              جسیمات عنصریة)

تشکلّت الغازات من الجسیمات ا لعنصریة

مراحل تشکّل الکون

تشکل الکون والقرآن:

إذا ربطنا بین نظریة انفجار الکون وتشکل السماوات والارض، وبین ما ورد في القرآن الکریم، نجد أنّ القرآن هو أوّل من قال بانشطار ـ السماوات بعد أن کانت کتلة واحدة، کما تقول نظریة الانفجار الاعظم، وذلک في قوله جل من قائل: ﴿أَوَلَمْ يَرَى الَّذِينَ کفَرُوا أَنَّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ کانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنْ الْمَاءِ کلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ﴾ (سورة الانبیاء 30).

وفي قوله ﴿أَفَلا يُؤْمِنُونَ﴾ تحدیاً للأمم القادمة ا لتي ستکشف هذه الحقیقة وتراها بمنظار العلم والعقل، فلایحجبها عن الایمان بالقرآن وآیاته شيء، ولا یحجزها عن السجود لعظمة الله حاجز.

وقد أجمعتَ کتب کتب التفسیر لهذه الآیة علی أنّ الکون کان کتلة واحدة ملتحمة (الرتق) ثمّ فصلها سبحانه عن بعضها (الفتق) وفق تدبیر منظم وتقدیر محکم، بحیث أخذ کلَّ جزء من هذه الاجرام دوره وفاعلیته في التکامل الکوني.

ان نظریة الکتلة الواحدة للکون وضعت سنة 1929 واعتمدت سنة 1945، وقد جاء بها القرآن قبل ما یزید علی الألف واربعمائة عام، حین کان الناس في ظلمات الجهالة غارقین، نظریة تشکیل الغازات بعد الانفجار الاعظم وملئها الکون قبل تشکل الاجرام، فقد سبق إلیها القرآن بشکل صریح واضح لا یحتمل التأویل، وذلک في قوله تعالی: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعاً فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعاً أَوْ کرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ فصلت 11.

وقد عامل سبحانه هذه الاجرام التي لا تعقل معاملة العاقل في خطابة لها، وفي قوله ﴿طَائِعِينَ﴾، تعظیماً لشأنها، ولبیان أنّها امتثلت أمر الله تعالی في تسیرها في مدارتها وأفلاکها لاتحید عنها، فکانها تعقل الاوامر المنوطة بها، وتقوم بالوظائف الملقاة علی عاتقها.

تشکل الکون في نهج البلاغة:

في حین تکلم القرآن عن خلق الکون بشکل رموز وجیزة لا تشفي الغلیل، جاء باب مدینة علم الرسول| لیشرح لنا تلک الرموز ببیان موسع لم نشهد له مثیلاً.

حسبنا من ذلک ما ورد في الخطبة الاُولی من النهج، وفي الخطبة 89 وهي المسماة بالقاصعة، والنص التالي من القاصعة، یقول× في وصفه لتشکل السماء:

(ونظم بلا تعلیق رَهَوات فُرَجها، ولا حمَ صُدوع انفراجها،  ووشج بینها وبین أزواجها... وناداها بعد إذ هي دخان، فالتحمت عری أشراجها، وفتق بعد الارتقاق صوامتَ أبوابها).

یشیر الامام علي× في هذا الکلام إلی أوّل نشؤ المجرات، فقد کان یسود الکون دخان هو غاز الهدروجین، ثمّ حرکه سبحانه في دوائر، فتجمعت دقائقه في مجموعات کالعُری، هي النوی الاولی لتشکل مجموعات المجرة.

کانت السماء أول ما خلقت غیر منتظمة الاجزاء، فنظمها سبحانه بقدرته، وجعلها في مستوی واحد، بعد أن کان بعضها عالیاً وبعضها سافلاً، وأزال بذلک الفراغات التي بینها.

یقول×: (ونظم بلا تعلیق رهوات فرجها) فجعلها کالبساط الواحد من غیر حاجة الی وسائل تعلیق. ثمّ ألف وأزال ما بینها من شقوق (ولاحم صدوق انفرجها) فجعلها جسماً وسطحا أملس. بل جعل کل جزء منها ملتصقاً بمثله (ووشَح بینها وبین أزواجها) وفي هذا وصف دقیق لنظریة الکتلة الغازیة المنتظمة التوزیع التي ذکرناها سابقاً.

ثمّ یقول×: (وناداها بعد إذ هي دخان) فالکون کان ملیئاً بالغاز، قبل تشکل الکواکب والمجرات. ثمّ یقول×: (فالتحمت عُری أشراجها) وفي هذا تشبیه لکواکب کل مجموعة من مجموعات المجرة بالعری الدائریة التي التحمت مع بعضها برباط الجاذبیة حین دارت حول مرکز واحد.

ثمّ یقول×: (وفتق بعد الارتتاق صوامتَ أبوابها) وفي هذا إشارة إلی ما ورد في القرآن الکریم من قانون الفتق بعد الرتق، فقد کانت هذه المجرات کتلة واحدة لا منفذ فیها، وتشغل حیزاً بسیطاً من الکون، ثمّ أصبحت بعد ذلک منظومات معلقة في الفضاء، تفصل بینها فراغات هي کالأبواب التي یمکن أن تعبر منها إلی الاقطار الأبعد من الکون[1].

[1] المصدر للفقرة الاولی من هذا البحث هو مجلة النور البیروتیة، عدد آب 1992م، ص 8 و9.